الأخبار (نواكشوط) – وصفت موريتانيا التقرير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش بشأن المهاجرين بأنه يفتقر إلى مبادئ التحقيق الموضوعي والشفاف الذي ينبغي أن تلتزم به مثل هذه المنظمات.
وعبرت وزارة الداخلية الموريتانية في بيان عن أسفها البالغ حيال ما وصفته بـ"المزاعم والادعاءات غير الدقيقة التي تضمنها هذا التقرير".
وشددت الوزارة على أنّ موريتانيا تطبّق الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، انسجامًا مع روح القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين، وذلك من خلال افتتاح خمسة مراكز استقبال وإيواء مؤقتة للمهاجرين غير النظاميين في ولايات نواكشوط ونواذيبو.
وجددت موريتانيا التزامها الثابت بحقوق الإنسان وبالتعاون البنّاء مع شركائها، في إطار من الاحترام المتبادل، معلنة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تقارير تفتقر إلى الموضوعية والمصداقية وتتناقض مع الوقائع الميدانية الملموسة.
وقالت إنها تُطبّق الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، انسجامًا مع روح القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين.
وأوضحت أنه تطبيقا لهذا الإطار القانوني افتتحت خمسة مراكز استقبال وإيواء مؤقتة للمهاجرين غير النظاميين في ولايات نواكشوط ونواذيبو، كما قامت بإنشاء مركزين جديدين خاصين بالمهاجرين القادمين عبر البحر، الأول في نواذيبو والثاني في نواكشوط، ومن المقرر استلامهما وتشغيلهما نهاية سبتمبر 2025.
وأكدت موريتانيا أن هذه المراكز تُشرف عليها فرق من الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة، والمكتب الوطني لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وذلك من خلال برامج رقمية جديدة (عبور، الديار)، لضمان التدقيق في هويات الأجانب ومنع ترحيل أي شخص في وضعية شرعية.
وأردفت أنه تم تجهيز هذه المراكز بما يلزم من مياه صالحة للشرب، وكهرباء، ونقاط صحية بطواقم طبية وأدوية، وسيارات إسعاف، وتجهيزات ووسائل إعاشة، وحافلات مكيفة جديدة، بالإضافة إلى وحدات أمنية للمرافقة حتى نقاط الحدود.
ولفتت إلى أنه – ومن أجل ضمان الشفافية والانفتاح – فتحت هذه المراكز أمام زيارات وزراء خارجية وسفراء وقناصل ورؤساء جاليات من الدول الشقيقة، الذين عبّروا جميعًا عن ارتياحهم لما عاينوه، مشيرة إلى أن هيئات وطنية مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والمرصد الوطني للمرأة والفتاة، واللجنة الوطنية لمناهضة التعذيب، قامت بزيارات مماثلة وأعربت عن ارتياحها لاحترام حقوق الإنسان والتسيير القانوني لمختلف مراحل العملية.
وشددت موريتانيا على أنه لم يثبت أيٌّ من الأجانب المعنيين أنه كان في وضعية شرعية أو أنه تعرض للتعذيب أو المضايقة أو الإهانة من طرف السلطات الموريتانية، كما لم يدّع أي منهم حرمانه من ممتلكاته عند المغادرة.
وأضافت في ذات السياق أنه فُتحت سجلات في كل مركز يوقّع عليها المعني للتأكيد على حصوله على جميع حقوقه وعدم تعرضه لأي إهانة أو سوء معاملة قبل ترحيله إلى بلده.
وأكدت وزارة الداخلية أنه في إطار الجهود الوطنية والدولية لمحاربة الهجرة غير النظامية المرتبطة بالاتجار بالبشر، تم تفكيك شبكات تهريب واتجار بالبشر وإحالة مرتكبيها إلى العدالة، كما تم إحباط مئات المحاولات للهجرة غير النظامية، وتوقيف عشرات الأشخاص لمحاولتهم السفر بهويات مزورة أو مستعارة، وإنقاذ عدة آلاف من المهاجرين غير النظاميين من دول صديقة وشقيقة كانوا عرضة لخطر الموت بسبب رداءة ظروف السفر عبر البحر، إضافة إلى دفن نحو تسعمائة جثة لفظها البحر.
وأشارت إلى أن آخر تدخل لقوة خفر السواحل فجر الـ27 أغسطس 2025، قرب مركز امحيجرات، حيث تم إنقاذ عشرات المهاجرين وانتشال عشرات الجثث، و ما تزال عمليات البحث جارية حتى اليوم عن بقية الضحايا.
وأكدت موريتانيا أن مكافحة الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا عالميًا مشتركًا يتطلب تعاونًا دوليًا قائمًا على العدالة والاحترام المتبادل لسيادة الدول، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة تندرج في هذا الإطار، وتهدف إلى حماية جميع الأطراف وضمان هجرة آمنة ومنظمة، في انسجام تام مع المبادئ التي تزعم منظمة هيومن رايتس ووتش الدفاع عنها.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، اتهمت السلطات الموريتانية بارتكاب "انتهاكات جسيمة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، وأغلبهم من دول غرب ووسط أفريقيا، بين عامي 2020 وأوائل 2025.
وقالت المنظمة في تقرير إن قوات الأمن الموريتانية "ارتكبت انتهاكات شملت التعذيب، والاغتصاب، والتحرش والعنف الجنسي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وظروف الاحتجاز غير الإنسانية، وسوء المعاملة العنصرية، والابتزاز، والطرد التعسفي والجماعي".